مؤسسة آل البيت ( ع )
215
مجلة تراثنا
بعد عام الفيل بعشرة أعوام . وقد ثبت دائما أن مولد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يؤرخ بعام الفيل . أما بعد الإسلام فقد تعارف المسلمون على التأريخ قياسا إلى أحداث دينية جديدة ، كالمبعث النبوي ، وعام الحصار في شعب أبي طالب ، والهجرة إلى المدينة المنورة . . واستمر الأمر هكذا حتى أحسوا بالحاجة الماسة إلى تأريخ ثابت ومحدد يكون موضع اعتماد الجميع . فاعتمدوا التقويم الهجري القمري بالفعل منذ سنة 17 للهجرة ، في حكومة عمر بن الخطاب ، وجعلوا أول محرم الحرام هو مطلع التاريخ الهجري ، وفقا لما أشار به الإمام علي ( عليه السلام ) لاعتبارات خاصة ميزوا بها هذا الشهر ( 1 ) . ولم تظهر لفظة " التاريخ " بمعنى الكتاب الجامع للأحداث عبر السنين ، حتى النصف الأول من القرن الثاني ، في كتاب عوانة بن الحكم ، المتوفى سنة 147 ه ، والذي أسماه : كتاب التاريخ ، فهو أول كتاب في التاريخ يحمل هذا العنوان ، ثم اعتمد بعد ذلك على نحو واسع ، فكتب تحت العنوان نفسه هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، المتوفى سنة 204 ه ، كتاب : تاريخ أخبار الخلفاء ، وكتب الهيثم بن عدي ، المتوفى سنة 206 ه ، كتاب : التاريخ على السنين ، وكتاب : تاريخ الأشراف الكبير ( 2 ) . كما اعتمد لفظ " التاريخ " عنوانا لكتب التراجم كما يوحي به كتاب الهيثم بن عدي تاريخ الأشراف الكبير ، واعتمده أصحاب الحديث في
--> ( 1 ) التنبيه والإشراف - للمسعودي - : 252 . ( 2 ) أنظر : التاريخ العربي والمؤرخون - لشاكر مصطفى - 1 / 51 - 52 ، معجم الأدباء 5 / 597 .